Skip to main content

Posts

Showing posts with the label مجتمع

الإنسان بين المظهر والجوهر - إريك فروم - الجزء الثالث: المجتمع الجديد

لا يمكن للشخصية الاجتماعية- التي نعرّفها بالدائرة النفسية للفرد- والبنية الاجتماعية الاقتصادية للمجتمع أن تكونا منفصلتين فأي تغيير يطرأ على إحديهما يعني تغييرا فيهما معا، لذلك لا يمكن البحث في سبل خلق تغيير في البنيتين السياسية والاقتصادية لترقب تطوير طبائع البشر وقيمهم وشخصيتهم، أو تغيير عقلية الإنسانية. ولا العكس ممكن. بل تغيير كليهما. فلبناء مجتمع جديد يستلزم منا الأمر التخلص من نمط التملك والانتقال لنمط الكينونة، وذلك بالانتقال من الاهتمام بالأشياء المادية والربح الاقتصادي إلى الاهتمام بالإنسان وما هو جوهري، وكذا التكافل مع الطبيعة لا السعي للسيطرة عليها وتدميرها، علينا خلق ظروف طيبة للعيش للناس لكن دون إشباع الحد الأقصى من دوافعهم الشهوانية المدمرة... لا أحد يستطيع التنبؤ بإمكانية تحقيق هذا أم لا، لكن هذا التغيير يتوقف على عامل واحد: كم من العلماء والمفكرين يمكن أن تشغلهم حقيقة أن هدفنا هذه المرة ليس السيطرة على الطبيعة، وإنما السيطرة على التكنولوجيا، وعلى القوى والمؤسسات الاجتماعية اللاعقلانية التي تهدد بقاء الجنس البشري -أو بقاء إنسانيته-. إن المخططات ذات الأ...

الإنسان بين المظهر والجوهر - إريك فروم - الجزء الأول: التملك والكينونة

إريك فروم Erich Fromm (1900-1980) محلل نفسي وفيلسوف وأستاذ جامعي إنساني أمريكي، ألماني الأصل، تأثر فكره بالمحلل النفسي سيغموند فرويد، وكارل ماركس وماكس هوركهايم. وطبق النظريات الفرويدية على الواقع المجتمعي. له مؤلفات عدة من بينها الهروب من الحرية، التحليل النفسي والدين، أزمة التحليل النفسي. يبين إريك فروم في هذا الكتاب أن العالم في أزمته الحاضرة يتجاذبه أسلوبان في الوجود يتصارعان للفوز بالنفس البشرية. فالأسلوب الأول وهو المهيمن في المجتمع الصناعي الحديث، رأسماليا كان أم شيوعيا، هو أسلوب التملك الذي ينصب على التملك المادي والقوة، وهو مبني على الجشع والحسد والعدوان والاقتناء والاستحواذ والاكتناز والجشع. أما الأسلوب الثاني، وهو الأسلوب البديل، فإنه يتجه نحو الكينونة ، ويتجلى في الشعور بمتعة التجربة المشتركة والقيام بالأعمال المنتجة حقا، وتتأصل فيه القيم الأخلاقية السامية على القيم المادية لترسيخ قواعد الوجود الإنساني الخيّر، الذي يعطي البشر فرصة لإخراج أجمل ما عندهم من مواهب وملكات وأخلاق. يفسر إريك فروم فكرته حول التملك والكينونة، والفرق بينهما هو الفرق بين الملك ...